السيد محمد تقي المدرسي

100

الإنتفاضة الشعبية في العراق (الأسباب والنتائج)

القضية من البترول فالعراق يملك ثاني أضخم احتياطي للبترول في العالم ، وسيكون أحد أهم الدول المنتجة للغاز ، والموقع الإستراتيجي حيث يشرف على الخليج العربي بعدد ضخم من النفوس ( 18 مليون نسمة ) قياساً إلى دول الخليج والجزيرة الأخرى التي لا يزيد عدد السكان في أكبرها عن عشرة ملايين نسمة ، إضافة إلى كون التحدي الذي واجهه النظام هو بالدرجة الأساسية تحد اسلامي ، وبالتالي فمن الممكن جداً أن يؤدي انتصار ثورة شعبية في العراق إلى تعزيز المد الإسلامي في العالم العربي وهذا ما يهدد بالخطر المعادلات الراهنة وتوزيع القوى في الشرق الأوسط . إن الخليج بما فيه العراق وإيران يزود العالم الصناعي بنصف حاجاته من الوقود على الأقل ، كما يوفر له ثالث أهم الأسواق على مستوى العالم ، ولذلك فالقضية العراقية بهذه الأبعاد شديدة الأهمية لدى الغرب والشرق ، وبقدر هذه الأهمية تزداد المدخلات وتتوزع أوراق الضغط . فاللعبة الدولية في العراق خطيرة وواسعة ، لكني أشك شكاً عميقاً في تفوقها على قدرات الشعب في بلده ، إن قدرة الشعب أكبر بالتأكيد من قدرة النظام الذي يحكمه كما أنها أكبر من النظام الدولي الحاكم في العالم بشرط أن تجتمع هذه القدرة في اطار واحد باتجاه هدف واحد ، إنك ترى عبر التاريخ دولًا قليلة كان العامل الأجنبي حاسماً في تغيير نظامها السياسي بالقياس إلى العدد الكبير من الأنظمة التي تغيرت بإرادات داخلية وطنية . إن العالم الدولي يستثمر الظرف الداخلي ، ولا يصنع التغيير في معزل عنه ، ومن المؤسف أن شعوبنا تهيء الظروف ليقطف الأجانب الثمر ، ولو أصبحنا أكثر نضجاً ، وأكثر معرفة بتخطيط قوى الضغط الدولية لاستثمرنا الظروف التي نصنعها بدل أن يستثمروها هم لصالحهم . إن الحرب والضغط العسكري على صدام يمثل عاملًا مهماً في تفتيت القوة المادية ، والمقاومة الداخلية